سميح عاطف الزين

300

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تصرفاته المالية موقوفة على إجازة الغرماء ، فإن أجاز الغرماء ، التصرف صح وإلّا كان باطلا . ويجوز للمدين ، بعد الحجر عليه ، أن يتزوج بمهر المثل ، كما يجوز له الطلاق والخلع ، وقبول الهبات والتبرعات ، وكل ما من شأنه أن يؤدي إلى تحسين وضعه المالي ، ويمكنه من أداء دينه . وقد اتفق جميع الأئمة على أنه يحرم على المدين المماطلة مع قدرته على الوفاء ، كما تحرم مضايقته في حالة إعساره لقول اللّه تعالى : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ « 1 » . وقد قال الإمام الصادق عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كما لا يحل لغريمك أن يمطلك وهو موسر ، كذلك لا يحل لك أن تعسره إذا علمت أنه معسر » « 2 » . وإذا كان من غير الجائز إلزام المدين بالوفاء مع إعساره فالأولى عدم جواز حبسه للسبب نفسه . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « إن أمير المؤمنين عليا كان يحبس في الدين ، فإذا تبين له إفلاس الرجل ، وحاجته خلّى سبيله ، حتى يستفيد مالا . وقد استعدت امرأة على زوجها عنده ، لأنه لم ينفق عليها بسبب إعساره ، فأبى أن يحبسه ، وقال : إن مع العسر يسرا » « 3 » . وقد أجاز جمهور الفقهاء ، في حال الشك إذا كان المدين معسرا أو موسرا ، حبس المدين بناء على طلب الغرماء ، وادعائهم بأن له مالا يخفيه أو ينكره . وإذا كان الحق ثابتا بإقرار المدين ، ولكنه ماطل في الأداء ، فإن

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 280 . ( 2 ) الوسائل ، م 13 ، ص 113 . ( 3 ) فقه الإمام جعفر الصادق ، جزء 4 ، ص 14 .